عند تحليل الوضع المالي للشركات، لا يمكننا إغفال دور الخصوم المتداولة؛ فهي تعتبر بمثابة اختبارًا لكفاءة الإدارة المالية؛ إذ أنها تُظهر مدى كفاءة الشركة في إدارة تدفقاتها النقدية والوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل، ومن خلال فهم طبيعة هذه الخصوم وكيفية إدارتها، يمكن للشركات اتخاذ قرارات مالية مستنيرة وتجنب المخاطر المحتملة. سيساعدك هذا المقال في التعرف على الخصوم المتداولة، أنواعها، وكيفية قياس قدرة الشركة على الوفاء بها.
ما هي الخصوم المتداولة؟
الخصوم المتداولة هي الديون أو الالتزامات المالية التي يجب على الشركة الوفاء بها خلال فترة مالية واحدة (عادةً سنة مالية) أو خلال دورة التشغيل، أيهما أطول، وتشير دورة التشغيل إلى متوسط المدة بين شراء الخامات وتصنيعها وبيع المنتج النهائي وتحصيل الإيرادات في الشركات الصناعية، أو بين شراء البضائع وبيعها وتحصيل الإيرادات في الشركات التجارية.
ولتسديد هذه الالتزامات، تعتمد الشركة عادةً على الأصول المتداولة، مثل النقد أو الأصول القابلة للتحويل إلى نقد خلال الفترة؛ ولهذا السبب يجب أن تضمن الشركة توافق فترات السداد مع دورات تحصيل الإيرادات لتجنب حدوث أي عجز مالي، وإذا لم تكن الأصول المتداولة كافية لسداد الالتزامات المتداولة؛ فقد تلجأ الشركة إلى مصدر تمويل إضافي، مثل القروض قصيرة الأجل لتغطية هذه الاالتزامات.
أنواع الخصوم المتداولة
تُصنف الخصوم المتداولة ضمن جزء الالتزامات في الميزانية العمومية، ومن أبرز أمثلتها:
1. الحسابات مستحقة الدفع (Accounts Payable)
تمثل إجمالي الالتزامات المالية قصيرة الأجل التي تدين بها الشركة للموردين والدائنين مقابل السلع والخدمات التي حصلت عليها بالآجل؛ فعادةً ما يمنح الموردون الشركات فترة سماح لتأجيل السداد، تتراوح عادةً بين 30 إلى 90 يومًا أو أكثر، وفقًا لطبيعة الصناعة والاتفاق المبرم بين الطرفين، كما قد يقدم الموردون خصومات على الدفع المبكر لتسريع السداد قبل الموعد المحدد؛ الأمر الذي يساعدهم على تعزيز تدفقاتهم النقدية.
وتُصنف الحسابات المستحقة ضمن الخصوم المتداولة في الميزانية العمومية باعتبارها التزامات يُتوقع سدادها خلال عام واحد أو خلال دورة تشغيل واحدة، أيهما أطول، وينبغي على الشركات إدارة هذه الحسابات بكفاءة؛ حيث يمكن أن يؤدي تأخر السداد إلى إلحاق الضرر بسمعتها وبعلاقاتها مع الموردين، كما أن الدفع المبكر قد يقلل من السيولة المتاحة؛ وبالتالي يحد من قدرة الشركة على استثمار الأموال في أنشطة أخرى ذات عائد محتمل.
2. الديون قصيرة الأجل (Short-Term Debt)
تمثل الديون المستحقة السداد خلال عام، وتأخذ عدة أشكال، من أبرزها:
- القروض المصرفية قصيرة الأجل: وتشمل التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك، مثل السلف البنكية قصيرة الأجل وكذلك السحب على المكشوف، والذي يُتيح للشركات سحب مبالغ تتجاوز رصيد الحساب الجاري؛ أي أن الحساب يصبح سالبًا.
- الأوراق التجارية: مثل الكمبيالات والسندات الإذنية.
- الجزء الجاري من الديون طويلة الأجل: وهو الجزء المستحق من القروض طويلة الأجل خلال السنة المالية.
وعادةً ما تعرض الشركات هذه الالتزامات بشكل منفصل في الميزانية، لكنها جميعًا تُصنَّف ضمن الديون قصيرة الأجل نظرًا لاستحقاقها خلال فترة قصيرة.
3. المخصصات
تمثل المخصصات التزامات على الشركة، لكنها غير مؤكدة من حيث القيمة أو وقت السداد أو كليهما، وقد تكون هذه الالتزامات متداولة أو غير متداولة، ويتم تسجيلها في القوائم المالية بعد تقديرها بتقديرات مدروسة وفقًا للمعلومات المتاحة؛ وذلك بهدف مواجهة الالتزامات المالية المحتملة وتجنب المفاجآت، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:
1. التزامات محددة القيمة ولكن غير معلومة موعد السداد: مثل مخصص مكافأة نهاية الخدمة للموظفين، ويصنف كالتزام غير متداول.
2. التزامات محددة موعد السداد ولكن غير معلومة القيمة: مثل مخصص الضرائب أو الزكاة، ويتم تقديره وتسجيله في القوائم المالية حتى تتم معالجته حين تٌحدد قيمته الفعلية؛ فإذا وجدنا أن الشركة قد سددت ضرائب تفوق القيمة المطلوبة، يُسجَّل الفائض كأصل ضريبي مؤجل، أما إذا سددت أقل من المطلوب، فيتم تسجيل الفارق كالتزامات ضريبية مؤجلة قصيرة أو طويلة الأجل حسب فترة الاستحقاق.
3. التزامات غير محددة القيمة ووقت السداد: مثل مخصصات القضايا القانونية، والتي يتم التعامل معها وفقًا لاحتمالية الخسارة؛ فإذا كانت احتمالية الخسارة كبيرة بنسبة 50% فأكثر، يتم تقدير قيمة الخسارة وإنشاء مخصص لها.
4. المصروفات المستحقة (Accrued Expenses)
هي تكاليف تكبدتها الشركة خلال فترة معينة ولم تُسدد بعد، ويتم تسجيلها ضمن الخصوم المتداولة في الميزانية العمومية حتى يتم سدادها، كما يتم تحميلها على قائمة الدخل وفقًا لمبدأ الاستحقاق، والذي بموجبه يتم تسجيل المصروفات عند استحقاقها وليس عند دفعها، ومن أمثلة المصروفات المستحقة:
- مستحقات الموظفين التي لم يتم سدادها بعد مثل الرواتب والمكافآت والعمولات
- الفوائد المستحقة على القروض البنكية
- الضرائب المستحقة على الشركة مثل ضريبة الدخل
- الإيجارات المستحقة
- مستحقات مقدمي الخدمات الذين قدموا خدمات للشركة ولم يتم تسديد فواتيرهم بعد
- فواتير المرافق (كهرباء، مياه، إنترنت) التي لم يتم دفعها بعد
5. الأرباح المستحقة (Dividends payable)
وهي تمثل الأرباح التي قرر مجلس إدارة الشركة توزيعها على المساهمين؛ فبمجرد الإعلان الرسمي عنها في نهاية الفترة، تُسجَّل هذه الأرباح ضمن الخصوم المتداولة حتى يتم توزيعها؛ حيث تصبح الشركة ملزمة قانونيًا بسدادها.
6. الإيرادات غير المكتسبة (Unearned Revenues)
تمثل المبالغ التي حصلت عليها الشركة مقدمًا مقابل منتجات أو خدمات لم يتم تقديمها بعد، ويتم إدراجها ضمن الخصوم المتداولة باعتبارها التزام على الشركة تجاه العملاء بتقديم الخدمة أو تسليم المنتج، وعند الوفاء بهذا الالتزام، يتم تحويلها إلى إيرادات فعلية تُدرج في قائمة الدخل.
نسب السيولة: هل تستطيع شركتك سداد التزاماتها الحالية؟
تعتبر نسب السيولة بمثابة مؤشرات مالية تقيس قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المتداولة من خلال أصولها المتداولة، وتُستخدم هذه النسب للاستدلال على مدى توفر السيولة اللازمة لتغطية الديون قصيرة الاجل دون الحاجة إلى تصفية أصول طويلة الأجل أو اللجوء إلى قروض إضافية. ومن أبرز هذه النسب:
1. النسبة الحالية (Current ratio)
تعكس هذه النسبة قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المتداولة من خلال جميع أصولها المتداولة مثل النقدية وما في حكمها، المخزون، والحسابات المدينة، ويتم احتسابها على النحو التالي:
النسبة الحالية (Current ratio) = الأصول المتداولة ÷ الخصوم المتداولة
وعندما تكون النسبة الحالية أكبر من 1، فذلك يشير إلى أن الشركة تمتلك أصولًا متداولة كافية لتلبية التزاماتها المتداولة، أما إذا كانت أقل من 1، فقد يشير ذلك إلى احتمالية مواجهة صعوبة في سداد الالتزامات، بينما تعتبر النسبة ما بين 1.5 و2 بمثابة مؤشر صحي، إلا أن ذلك يعتمد على نوع الصناعة.
2. النسبة السريعة (Quick ratio)
تستثني النسبة السريعة المخزون من الأصول المتداولة عند الحساب؛ نظرًا لأن تصفيته تستغرق وقتًا أطول؛ فيتم حسابها على النحو التالي:
النسبة السريعة (Quick ratio) = (الأصول المتداولة - المخزون) ÷ الخصوم المتداولة
إذا كانت النسبة السريعة 1فأكثر، فهذا يعني أن الشركة تمتلك من السيولة ما يكفي لسداد التزاماتها المتداولة دون الحاجة إلى بيع المخزون. ومع ذلك، فإن أهمية النسبة السريعة تختلف حسب طبيعة النشاط؛ فنرى أن الشركات ذات معدل دوران مخزون مرتفع مثل محلات البقالة يمكنها تحمل نسبة سيولة سريعة أقل من 1؛ ذلك لأن المخزون سيُباع بسرعة وسيوفر السيولة اللازمة، بينما تهتم الشركات ذات المخزون الأقل سيولة بالنسبة السريعة؛ نظرًا لصعوبة تصفية المخزون سريعًا عند الحاجة إلى السيولة، كما في حالة الصناعات الثقيلة.
3. نسبة النقدية (Cash Ratio)
تقيس نسبة النقدية مدى قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل من خلال النقدية وما في حكمها فقط، دون الحاجة إلى تصفية الأصول المتداولة الأخرى؛ وبالتالي فهي تعتبر النسبة الأكثر تحفظًا بين نسب السيولة الثلاثة، ويتم احتسابها باستخدام المعادلة الآتية:
نسبة النقدية (Cash Ratio) = النقدية وما في حكمها ÷ الخصوم المتداولة
إذا كانت نسبة النقدية تساوي 1 فأكثر؛ فهذا يشير إلى أن الشركة تمتلك نقدية كافية لتلبية التزاماتها المتداولة، أما إذا كانت أقل من 1، فقد يشير ذلك إلى أن الشركة تحتاج إلى تصفية بعض أصولها أو اللجوء إلى تمويل إضافي.
تحكم في خصومك المتداولة مع أكفليكس ERP
استمتع بإدارة التزامات شركتك بفعالية مع أنظمة أكفليكسERP؛ إذ تمكّنك من تتبع تدفقاتك النقدية، إدارة حساباتك البنكية، وتسجيل كل معاملة محاسبية بشكل تلقائي، كما تمكُنك من معالجة عمليات التحصيل والسداد بمختلف أشكالها بدقة، سواء كانت نقدًا أو من خلال الشيكات وأوراق القبض، وبفضل تكامل أنظمة أكفليكس، ستتمكن من الحصول على رؤية مالية شاملة تساهم في تحسين إدارتك للأصول، والحد من المخاطر المالية المحتملة، واتخاذ قرارات أكثر ذكاءً تساهم في تحقيق الاستقرار والنمو لشركتك.
الملخص
تمثل الخصوم المتداولة الالتزامات المالية التي ينبغي على الشركة الوفاء بها خلال سنة مالية أو دورة التشغيل، أيهما أطول. وتشمل الحسابات المستحقة الدفع، الديون قصيرة الأجل، المخصصات، المصروفات المستحقة، الأرباح المستحقة، والإيرادات غير المكتسبة، وتعتمد الشركات بشكل أساسي على الأصول المتداولة لتغطية هذه الالتزامات، وفي حال عدم كفايتها، تحتاج الشركة إلى تأمين مصادر تمويل إضافية. وتُستخدم نسب السيولة لتقييم قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل، وأبرز أنواعها النسبة الحالية، النسبة السريعة، ونسبة النقدية، وتعكس هذه النسب مدى توفر السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات المتداولة دون الحاجة إلى تصفية أصول طويلة الأجل أو اللجوء إلى تمويل إضافي.
الأسئلة الشائعة
كيف أطلع الخصوم المتداولة؟
تظهر الخصوم المتداولة في الميزانية العمومية تحت بند "الخصوم المتداولة"، وتشمل الحسابات مستحقة الدفع، الديون قصيرة الأجل، المصروفات المستحقة، وغير ذلك.
ما هو الفرق بين الأصول والخصوم؟
تمثل الأصول موارد الشركة التي تمتلكها وتعود عليها بالعائد المادي أو المنافع الاقتصادية بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن أمثلتها النقدية، المخزون، الأراضي، والمعدات، بينما تمثل الخصوم الالتزامات المالية على الشركة تجاه الدائنين والمقرضين ومن أمثلتها القروض قصيرة وطويلة الأجل والحسابات المستحقة الدفع.
هل المخصصات من الخصوم المتداولة؟
يمكن أن تكون المخصصات ضمن الخصوم المتداولة أو غير المتداولة حسب فترة استحقاقها؛ فإذا كانت مستحقة السداد خلال سنة واحدة أو دورة تشغيل واحدة مثل مخصص الضرائب، فتُصنف ضمن الخصوم المتداولة.
ما الفرق بين الالتزامات المتداولة وغير المتداولة؟
يكمن الفرق بينهما في فترة الاستحقاق؛ فنجد أن الالتزامات المتداولة تكون مستحقة السداد خلال سنة مالية أو دورة تشغيل، أيهما أطول، ومن أمثلتها حسابات الموردين التجاريين والديون قصيرة الأجل، بينما تكون الالتزامات غير المتداولة مستحقة السداد على أكثر من سنة مثل القروض طويلة الأجل.